استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في خطر (12 - 26 يناير)
واجهت الأسواق العالمية أسبوعًا متقلبًا حيث تم اختبار الاستقرار المؤسسي في الولايات المتحدة من خلال تحقيق جنائي في رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
تراجع مؤشر الدولار إلى 98.9 يوم الاثنين، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، بعدما حذّر جيروم باول من أن مذكرات الاستدعاء الصادرة عن وزارة العدل الأميركية (DOJ) واحتمالات توجيه اتهامات قد تقوّض قدرة البنك المركزي على تحديد أسعار الفائدة بعيداً عن التأثيرات السياسية. هذا الغموض الداخلي، إلى جانب تقرير وظائف ديسمبر الذي جاء دون التوقعات، زاد من تركيز الأسواق على مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في عام 2026.
وسجّلت المعادن الثمينة مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفع الذهب فوق 4,570 دولاراً للأونصة وقفزت الفضة إلى ما يزيد عن 83 دولاراً للأونصة. وتسارعت هذه التحركات بفعل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لا سيما الاحتجاجات الواسعة في إيران التي دخلت أسبوعها الثالث مع تقارير عن مئات القتلى، ما دفع الرئيس دونالد ترامب لإطلاق تحذيرات عسكرية، قابلتها تحذيرات مضادة من طهران.
محركات السوق والعوامل المؤثرة
- أزمة استقلالية الاحتياطي الفيدرالي: أدت مذكّرة استدعاء من وزارة العدل وفتح تحقيق جنائي بحق رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى التشكيك في استقلالية البنك المركزي، ما شكّل ضغطاً على الدولار.
- المخاطر الجيوسياسية الإيرانية: الاحتجاجات المستمرة في إيران، والتي أسفرت عن مئات الضحايا، دفعت الولايات المتحدة إلى دراسة خيارات عسكرية، مع تحذيرات إيرانية من أي تدخل أميركي أو إسرائيلي.
- إشارات متباينة من سوق العمل: ارتفعت الوظائف غير الزراعية في ديسمبر بمقدار 50 ألف وظيفة (مقابل 60 ألفاً متوقعة)، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.4%، ما يعكس نمط “توظيف منخفض وتسريح منخفض”.
- مخاوف إمدادات الطاقة: بلغ خام برنت 63.2 دولاراً للبرميل بعد أكبر ارتفاع له خلال يومين منذ أكتوبر، مدفوعاً بتهديدات تعطل الإمدادات نتيجة الاضطرابات في إيران.
- تباين العوائد: يستفيد الجنيه الإسترليني من ميزة عائدية مع تسعير الأسواق لما لا يقل عن خفضين للفائدة من جانب الفيدرالي هذا العام، مقابل خفض واحد فقط مسعّر بالكامل من بنك إنجلترا.
أسواق الدخل الثابت
- سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات: ارتفع العائد إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر عند 4.2% قبل أن يقلّص مكاسبه إلى 4.17%. ولا تزال الضبابية قائمة بشأن حجم تخفيضات الفائدة في 2026، بعدما أشار تقرير الوظائف المتباين إلى احتمال توقف الفيدرالي مؤقتاً عن التيسير في يناير.
- السندات البريطانية لأجل 10 سنوات: تراجع العائد بشكل حاد إلى نحو 4.40%، بانخفاض 13.5 نقطة أساس، وهو أكبر هبوط أسبوعي منذ أكتوبر، عقب تباطؤ التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.2% في نوفمبر، دون توقعات بنك إنجلترا البالغة 3.4%، ما دفع الأسواق لتسعير خفض للفائدة في أبريل.
- السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات: ارتفع العائد إلى نحو 2.1% مع تسعير المستثمرين لمزيد من رفع الفائدة من قبل بنك اليابان، مدعوماً بارتفاع إنفاق الأسر بنسبة 2.9%، رغم أن تراجع الأجور الحقيقية بنسبة 2.8% لا يزال يمثل تحدياً لصانعي السياسات.
- السندات الألمانية لأجل 10 سنوات: استقر العائد عند 2.83% حتى 9 يناير. ورغم انخفاضه بمقدار 0.03 نقطة خلال الشهر الماضي، فإنه لا يزال أعلى بـ0.26 نقطة مقارنة بالعام الماضي.
السلع
الذهب: ارتفعت الأسعار بأكثر من 1% إلى مستوى قياسي فوق 4,570 دولاراً للأونصة، مع تزايد الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة تصعيد وزارة العدل ضد الفيدرالي وتحذيرات البرلمان الإيراني من تدخل أميركي أو إسرائيلي.
الفضة: قفزت بأكثر من 4% لتتجاوز 83 دولاراً للأونصة، مسجلة مستويات قياسية جديدة، بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة والمراهنات المتزايدة على خفض أسعار الفائدة الأميركية لاحقاً هذا العام.
العملات
- مؤشر الدولار الأميركي (DXY): تراجع إلى 98.9، كاسراً موجة الصعود الأخيرة، تحت ضغط التحقيق المتعلق بباول ووزارة العدل، إضافة إلى نمو الوظائف في ديسمبر (+50 ألف) الذي جاء دون التوقعات البالغة 60 ألفاً.
- اليورو: تراجع إلى 1.163 دولار، وهو أضعف مستوى منذ 9 ديسمبر. ورغم مرونة سوق العمل الأميركي مع معدل بطالة عند 4.4%، فإن تباطؤ التضخم في منطقة اليورو خفّض توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي.
- الجنيه الإسترليني: تداول قرب 1.346 دولار، قريباً من ذروة ديسمبر عند 1.352، مدعوماً بموقف بنك إنجلترا الأكثر حذراً مقارنة بالفيدرالي، حيث تتوقع الأسواق خفضين على الأقل للفائدة هذا العام.
- الين الياباني: تراجع متجاوزاً مستوى 157 مقابل الدولار يوم الجمعة، مسجلاً رابع جلسة خسائر متتالية. وعلى الرغم من ارتفاع إنفاق الأسر بنسبة 2.9%، فإن تراجع الأجور الحقيقية بنسبة 2.8% لا يزال يشكّل عبئاً كبيراً على العملة.
أبرز البيانات الاقتصادية
- الوظائف غير الزراعية والبطالة في الولايات المتحدة: ارتفعت الوظائف بمقدار 50 ألفاً في ديسمبر، فيما تراجع معدل البطالة إلى 4.4%. وسُجلت مكاسب في قطاعات الخدمات الغذائية والرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية، مقابل خسائر في تجارة التجزئة.
- مؤشر أسعار المستهلكين في ألمانيا (ديسمبر): من المتوقع أن يسجل +1.8% على أساس سنوي؛ واستقرت الأسعار على أساس شهري (0.0%). ومن المرجح أن يبلغ متوسط التضخم السنوي لعام 2025 نحو +2.2%، مع تضخم أساسي عند +2.4%.
- إنفاق الأسر في اليابان (نوفمبر): ارتفع بشكل مفاجئ بنسبة 2.9% نتيجة مشتريات مرتبطة بالشتاء، رغم تراجع الأجور الحقيقية بنسبة 2.8% بسبب تفوق التضخم على نمو الأجور.
- التضخم في المملكة المتحدة (نوفمبر): تباطأ إلى 3.2% (مقابل 3.6% في أكتوبر)، وهو أدنى مستوى في ثمانية أشهر وأقل من توقعات بنك إنجلترا البالغة 3.4%.
- تقرير ADP للوظائف في الولايات المتحدة (ديسمبر): من المتوقع أن يبقى نمو القطاع الخاص معتدلاً، ما يعكس تباطؤ وتيرة التوظيف وتراجع ضغوط سوق العمل.
أبرز الأحداث على الأجندة الاقتصادية
- بيان مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS) لشهر ديسمبر
- تقرير التضخم الألماني من المكتب الاتحادي للإحصاء (Destatis)
- تطورات تحقيق الاحتياطي الفيدرالي/وزارة العدل الأميركية
- آفاق سياسة بنك اليابان وبيانات الأجور
- سوق السندات البريطانية وتسعير الفائدة لدى بنك إنجلترا