وقف إطلاق النار وتقلبات أسعار النفط تحرك الأسواق (20 – 24 أبريل)
شهدت الأسواق العالمية أسبوعاً متقلباً، حيث أدت الإشارات المتضاربة الصادرة عن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى استمرار هشاشة المعنويات. وقد أدى التفاؤل المبكر بشأن احتمال التوصل إلى حل، بما في ذلك الأنباء عن وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى تهدئة مخاوف التضخم لفترة وجيزة وتقليص الطلب على الملاذات الآمنة. ومع ذلك، أدت التطورات المتضاربة، بما في ذلك تجدد حالة عدم اليقين بشأن الحصار ومخاطر إمدادات الطاقة، إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة ومنعت عودة شهية المخاطرة إلى مستوياتها الطبيعية.
وتعكس الأوضاع الاقتصادية الكلية هذه الحالة من عدم اليقين. فقد أدى انخفاض أسعار النفط في مطلع الأسبوع إلى تراجع مؤقت في التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية، لكن تجدد المخاوف بشأن العرض سرعان ما أعاد مخاطر التضخم إلى دائرة الاهتمام. وتكيفت أسواق السندات مع هذا الوضع، حيث استقرت العائدات عند مستويات مرتفعة في الوقت الذي تغيرت فيه توقعات البنوك المركزية. ومن المتوقع الآن على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، في حين تواصل الأسواق الأوروبية تسعير احتمالات تشديد السياسة النقدية على الرغم من ظهور مؤشرات على تباطؤ النمو.
العوامل المحركة والمحفزة للسوق
- وقف إطلاق النار والإشارات الدبلوماسية: دعمت التقارير التي أفادت بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، والادعاءات بأن إيران قد تتخلى عن طموحاتها النووية، معنويات المخاطرة في البداية، على الرغم من أن التأكيدات لا تزال محدودة.
- حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز: أدى إعادة فتحه مؤقتًا إلى انخفاض أسعار النفط بأكثر من 10٪، لكن مخاطر تجدد الحصار أدت لاحقًا إلى تغيير التوقعات.
- تقلبات أسعار النفط: قفز سعر خام برنت فوق 96 دولارًا للبرميل، مسجلاً ارتفاعًا خلال جلسة واحدة تجاوز 6٪، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن الإمدادات.
- تعديل التوقعات بشأن البنك المركزي: تحولت الأسواق إلى توقع عدم قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام، في حين لا تزال التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب البنك المركزي الأوروبي على حالها.
- مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة: أبرز الارتفاع بنسبة 8.5% في أسعار المنتجين المرتبطة بالطاقة الضغوط التضخمية المستمرة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
الدخل الثابت
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات: استقر فوق مستوى 4.3% بعد ارتفاعه على مدى جلستين متتاليتين، حيث أبقت أسعار النفط المرتفعة مخاطر التضخم في دائرة الاهتمام. وقد تحولت توقعات الأسواق من توقع خفضين لأسعار الفائدة إلى عدم توقع أي خفض هذا العام.
- عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات: ظل أيضًا فوق مستوى 4.3٪، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن التضخم المدفوعة بأسعار الطاقة، حتى مع تراجع توقعات النمو.
- عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات: استقر بالقرب من 2.41% للجلسة الثالثة على التوالي. وتنتظر الأسواق توجيهات أوضح من بنك اليابان المركزي، الذي يُتوقع أن يرفع توقعاته للتضخم بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
- عائد سندات الحكومة الألمانية لأجل 10 سنوات: استقر عند حوالي 3٪، قريباً من أعلى مستوياته في 15 عاماً. وتستبق الأسواق الآن رفعاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرتين هذا العام، بعد أن كانت تتوقع ثلاث مرات سابقاً.
السلع
الذهب استقر عند حوالي 4800 دولار للأونصة، مسجلاً ارتفاعاً أسبوعياً رابعاً على التوالي. وارتفع سعر المعدن بنحو 1% هذا الأسبوع، وهو أعلى بنحو 17% من أدنى مستوى له في مارس، مدعوماً بتراجع توقعات التضخم واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
الفضة استقرت بالقرب من 79 دولارًا للأونصة، مواصلةً ارتفاعها للأسبوع الرابع على التوالي. وارتفع سعر المعدن بنحو 4% هذا الأسبوع، وهو أعلى بنحو 30% من أدنى مستوى سجلته في مارس، مدعومًا بتوقعات انخفاض أسعار الفائدة وتراجع ضغوط التضخم.
العملات
- مؤشر الدولار الأمريكي (DXY): استقر فوق مستوى 98، لكنه ظل في طريقه لتسجيل انخفاض أسبوعي ثالث على التوالي. وقد أدى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وتخفيف المخاوف بشأن التضخم إلى الضغط على الدولار.
- اليورو: ارتفع إلى ما فوق 1.18 دولار، محققاً مكاسب بنسبة 2.7% خلال الأسبوع، ومسجلاً أفضل أداء له منذ عام. ويعد هذا الارتفاع الأسبوعي الثالث على التوالي، مدعوماً بضعف الدولار وتراجع ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
- الجنيه الإسترليني: تراجع إلى حوالي 1.356 دولار مع تراجع التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب بنك إنجلترا. ورغم ذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني قريبًا من أعلى مستوى له في ثمانية أسابيع، وقد ارتفع بنحو 2.6% هذا الشهر.
- الين الياباني: تراجع إلى ما دون مستوى 159 مقابل الدولار، متراجعاً عن المكاسب التي حققها في وقت سابق. وأثرت حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي، فضلاً عن غياب توجيهات مستقبلية واضحة، سلباً على العملة.
أبرز البيانات الاقتصادية
- مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة (مارس): انخفضت بنسبة 3.6% لتصل إلى 3.98 مليون وحدة، وهو ما يقل عن التوقعات البالغة 4.06 مليون وحدة، وتسجل أدنى مستوى لها في تسعة أشهر. وارتفع المخزون إلى 1.36 مليون منزل، أو ما يعادل 4.1 أشهر من العرض. وارتفع متوسط الأسعار بنسبة 1.4% على أساس سنوي ليصل إلى 408,800 دولار.
- مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة (شهريًا): ارتفع بنسبة 0.5% في مارس، أي أقل من التوقعات التي كانت عند 1.1%. وارتفعت أسعار السلع بنسبة 1.6%، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 8.5%، في حين انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.3%. وارتفع مؤشر أسعار المنتجين السنوي بنسبة 4%، مع استقرار التضخم الأساسي عند 3.6%.
- الناتج المحلي الإجمالي للصين (الربع الأول من عام 2026): سجل نمواً بنسبة 5.0% على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات التي كانت عند 4.8%، ومتجاوزاً نسبة 4.5% المسجلة في الربع السابق. ويُعد هذا أقوى معدل نمو خلال ثلاثة أرباع متتالية.
- الميزان التجاري الصيني (مارس): تقلص الفائض إلى 51.13 مليار دولار، وهو أقل بكثير من التوقعات التي بلغت 112 مليار دولار. ارتفعت الصادرات بنسبة 2.5٪، في حين قفزت الواردات بنسبة 27.8٪ لتصل إلى رقم قياسي بلغ 269.9 مليار دولار. وبلغ الفائض التجاري للولايات المتحدة 16.8 مليار دولار، بينما بلغ الفائض في الربع الأول 264.75 مليار دولار.
أهم الأحداث في التقويم الاقتصادي
- المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال تمديد وقف إطلاق النار
- آخر المستجدات بشأن حصار مضيق هرمز
- بيانات البنوك المركزية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان
- آخر المستجدات بشأن إمدادات الطاقة العالمية وموقف مجموعة أوبك+