التوترات مع إيران والبنوك المركزية تحرك الأسواق (20 – 24 يوليو)
سيطرت التوترات الجيوسياسية المتجددة على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث أدى انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة والتضخم.

أدت الغارات الجوية الأمريكية الجديدة، وتجدد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، وتفاقم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإقليمية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام، في حين وازن المستثمرون بين هذه التطورات وبين بيانات التضخم الأمريكية الأقل حدة. وأبقت هذه القوى المتضاربة التوقعات المتعلقة بالبنك المركزي في بؤرة الاهتمام، حيث واصلت الأسواق تسعير إجراءات تشديد سياسية إضافية على الرغم من ظهور مؤشرات على تراجع ضغوط الأسعار.
لا تزال البيئة الكلية منقسمة بين تباطؤ التضخم والمخاطر الجيوسياسية المستمرة. وقد جاءت أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة أقل من التوقعات في يونيو، مما ساعد عوائد سندات الخزانة على التراجع عن أعلى مستوياتها الأخيرة. ومع ذلك، أدى الارتفاع المتجدد في أسعار النفط عقب انهيار وقف إطلاق النار مع إيران إلى إحياء المخاوف من احتمال تسارع التضخم مرة أخرى. ولا تزال الأسواق تتوقع قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، في حين يُتوقع أيضًا أن يواصل كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تشديد سياستهما النقدية، حيث لا تزال مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة مرتفعة.
العوامل المحركة والمحفزة للسوق
- تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران: انهار وقف إطلاق النار بعد تجدد الغارات الجوية الأمريكية والهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، مما زاد من المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
- انتعاش أسعار النفط: ارتفع سعر خام برنت بنحو 30% عن أدنى مستوياته المسجلة في يوليو، مع توسع نطاق الهجمات لتشمل ممرات الملاحة والبنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.
- تغيرات في توقعات التضخم: أدى انخفاض معدل التضخم في الولايات المتحدة في البداية إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بالسياسة النقدية، لكن ارتفاع أسعار النفط أعاد إحياء المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية.
- توقعات الاحتياطي الفيدرالي: تُقدِّر الأسواق حالياً احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة في سبتمبر بنسبة 53٪، بارتفاع عن نسبة 47٪، في حين لا تزال العقود الآجلة تسعّر احتمال حدوث زيادة واحدة على الأقل بحلول نهاية العام.
- تشديد السياسة النقدية لدى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: تسعر الأسواق بالكامل رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر، مع توقع رفع آخر بحلول ربيع عام 2027، في حين أن رفع سعر الفائدة من قبل بنك إنجلترا مسعر بالكامل أيضًا بحلول نهاية العام.
الدخل الثابت
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات: انخفض إلى 4.52% من الذروة التي بلغت 5.62% في 13 يوليو، حيث ساهمت بيانات التضخم المنخفضة للمستهلكين والمنتجين، والانخفاض الثاني على التوالي في توقعات التضخم في ميشيغان، في تهدئة المخاوف بشأن الأسعار. ومع ذلك، استمرت الاضطرابات المتجددة في مضيق هرمز في دعم مخاطر التضخم، في حين تتوقع الأسواق أن يبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في يوليو قبل أن يقوم بتشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام.
- عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات: استقر بالقرب من 4.95٪، ليظل عند أعلى مستوى له في شهرين، ويتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ اندلاع الصراع مع إيران في أوائل مارس. كما قام المستثمرون بتقييم تأكيد تعيين آندي بيرنهام زعيماً لحزب العمال قبل توليه منصب رئيس الوزراء في 20 يوليو، في حين ساهمت شابانا محمود، المرشحة الأوفر حظاً لمنصب وزير الخزانة، في تهدئة المخاوف بشأن التوسع المالي.
- عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات: ارتفع إلى 2.73٪، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط واعتماد اليابان على الطاقة من الشرق الأوسط إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم. كما واصل المستثمرون متابعة خارطة الطريق الاستثمارية للحكومة البالغة 370 تريليون ين حتى السنة المالية 2040، في حين حدّت خطط تخصيص أموال صناديق التقاعد التي لم تشهد أي تغيير من الدعم المقدم للسندات المحلية.
- عائد سندات «البوند» الألمانية لأجل 10 سنوات: ارتفع فوق 3.1٪، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 20 مايو، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز التوقعات بمزيد من الإجراءات التشديدية من جانب البنك المركزي الأوروبي. وتواصل الأسواق تسعير رفع سعر الفائدة في سبتمبر بشكل كامل، على الرغم من أن صانعي السياسة أشاروا إلى أن اتخاذ إجراءات تشديدية إضافية في يوليو لا يزال أمراً غير مرجح.
السلع الأساسية
تراجع سعر الذهب إلى ما دون 4,000 دولار للأونصة، مقتربًا من أدنى مستوى له في تسعة أشهر، في ظل ارتفاع أسعار النفط جراء تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وزيادة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياسته النقدية المتشددة. وقد ارتفع سعر النفط بنحو 30% منذ أدنى مستوياته في يوليو، في حين ترى الأسواق الآن احتمالية بنسبة 53% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر. واستمرت سوق الذهب في الهند في تسجيل تخفيضات كبيرة، في حين سجل البنك المركزي الصيني أكبر زيادة شهرية في احتياطياته خلال عامين ونصف.
الفضة ظلت دون مستوى 56 دولارًا للأونصة، حيث تداولت بالقرب من أدنى مستوى لها في ثمانية أشهر، في ظل ارتفاع أسعار النفط الذي زاد من المخاوف بشأن التضخم وعزز التوقعات بتشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. كما ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم المرتقبة والمزيد من التصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
العملات
- مؤشر الدولار الأمريكي (DXY): استقر بالقرب من مستوى 100.9، ليختتم الأسبوع دون تغيير يذكر، حيث وازن المستثمرون بين بيانات التضخم الأمريكية الأضعف من جهة، وتجدد حالة عدم اليقين الجيوسياسي من جهة أخرى. وارتفعت توقعات رفع سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إلى 53٪، في حين واصل صانعو السياسة التأكيد على التزامهم باستقرار الأسعار.
- اليورو: تداول عند مستوى 1.145 دولار تقريبًا، ليظل قريبًا من أقوى مستوى له منذ 19 يونيو. واستمرت التوقعات برفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة في سبتمبر في دعم العملة، على الرغم من أن التصريحات الحذرة التي أدلى بها بييرو سيبولوني ومارتن كوشر قللت من احتمالية اتخاذ إجراء في يوليو.
- الجنيه الإسترليني: تراجع إلى ما دون مستوى 1.345 دولار بعد أن سجل أعلى مستوى له في شهرين عند 1.354 دولار. وركزت الأسواق على تأكيد تعيين آندي بيرنهام زعيماً لحزب العمال وتوقعات تعيينه رئيساً للوزراء، في حين عزز ارتفاع أسعار النفط التوقعات برفع بنك إنجلترا سعر الفائدة مرة أخرى هذا العام.
- الين الياباني: تراجع إلى مستوى 162.5 مقابل الدولار، ليظل قريبًا من أدنى مستوى له منذ أربعة عقود، حيث زادت ارتفاعات أسعار النفط من الضغوط على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد على الواردات. كما خيبت التقارير التي أشارت إلى عدم حدوث تغييرات في توزيعات صندوق التقاعد الحكومي آمال المستثمرين الذين كانوا يتوقعون دعمًا سياسيًّا أقوى.
أبرز البيانات الاقتصادية
- التضخم في الولايات المتحدة (يونيو): تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.5٪، بعد أن كان 4.2٪ في مايو، وأقل من التوقعات التي بلغت 3.8٪، مسجلاً بذلك أول انخفاض خلال خمسة أشهر. وانخفض مؤشر أسعار المستهلكين الشهري بنسبة 0.4٪، وهو أكبر انخفاض منذ أبريل 2020، مدفوعاً بانخفاض أسعار الطاقة بنسبة 5.7٪. وتراجع التضخم الأساسي إلى 2.6٪، في حين ظل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الشهري دون تغيير.
- مبيعات التجزئة الأمريكية (يونيو): ارتفعت بنسبة 0.2% مقارنة بالشهر السابق، وهو أقل ارتفاع خلال خمسة أشهر. وباستثناء البنزين، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.7%، في حين ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية — التي تدخل مباشرة في حسابات الناتج المحلي الإجمالي — بنسبة 0.5%. وانخفضت مبيعات محطات الوقود بنسبة 5.3%، مما عوض المكاسب التي تحققت في قطاعات السيارات والسلع الرياضية والإلكترونيات والتجارة الإلكترونية.
- الميزان التجاري الصيني (يونيو): اتسع الفائض التجاري ليصل إلى 125.62 مليار دولار، بارتفاع عن 113.84 مليار دولار في العام السابق، مسجلاً ثاني أكبر فائض في التاريخ. وقفزت الصادرات بنسبة 27% لتصل إلى رقم قياسي بلغ 412.39 مليار دولار، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 36%، وهي أسرع وتيرة نمو خلال خمس سنوات، لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق. وانخفض الفائض التجاري للصين في النصف الأول من العام بشكل طفيف إلى 575.98 مليار دولار.
- الناتج المحلي الإجمالي للصين (الربع الثاني من عام 2026): سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 4.3% على أساس سنوي، متباطئًا من 5.0% في الربع الأول، ومخالفًا التوقعات التي كانت تشير إلى 4.5%. ويمثل هذا أضعف معدل نمو منذ الربع الرابع من عام 2022. فقد طغى تراجع الطلب المحلي، وضعف الاستثمار الخاص، واستمرار الضعف في قطاع العقارات على الصادرات القوية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام 4.7%.
أبرز أحداث التقويم الاقتصادي
- مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة
- مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لقطاعي التصنيع والخدمات الصادرة عن S&P Global.
- ثقة المستهلكين في منطقة اليورو
- مخزونات النفط الخام.
- قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن سعر الفائدة
- طلبات إعانة البطالة الأولية في الولايات المتحدة
- مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة
- مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال في ألمانيا
- طلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة
- مؤشر ثقة المستهلك بجامعة ميشيغان (النتيجة النهائية)